مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
128
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
ذكر عمارة سور قونية وسيواس وتوزيعها « 1 » على أمراء الدولة في سنة ثماني عشرة وستماية ذات يوم ، جلى ملك المشرق « 2 » بوجهه السّعيد على الفلك اللازورديّ فأخذ السلطان يتجوّل م ؟ ؟ ؟ صحاري « قونية » ورياضها مع أمراء الديوان والقادة ، وفجأة ألقى بنظره صوب المدينة فرآها مدينة قد ازدانت بما فيها من بشر ومتاع ، بلغت مساحتها مسيرة يوم ، قد غرست في طولها وعرضها المزروعات والأشجار المثمرة ( شعر ) : - ينبع ماؤها من نهر الفرات ، يمر ريحها على ماء الحياة . * - سارع النّاس من كل بلد وإقليم ، واستوطنوا تلك المدينة الوادعة الهنية . - هي ليست بمدينة ، بل عالم بأسره ، هي بحر عميق ، غير أنها سمّيت : مدينة . لكنها « كالنّصل عرّي متناه من الخلل » قد عطلت من حلل السّور ، قال السلطان لأمراء الدولة : من الخطأ البالغ ترك مثل هذه المدينة الشّهيرة معطّلة من حلل السّور كالعرائس الفاتنة المجلوّة . ولئن كانت / الدنيا - بسبب ما لنا من همّة مظفرة وسنان فتّاك - تعدّ سورا حولنا ، فالحزم يقتضي ممّن يتّصف بالدّهاء أن يكون على حذر دائم من الجشع والطّمع ، فدورة الأيام لا تدوم على وتيرة ، والزمان مولّد للحادثات ، والشّمس جالبة للواقعات ، ( بيت ) : - يأتي الزمان بآلاف الصور ، ولم يكن ، أي منها موجودا في مرآة تصوّرنا .
--> ( 1 ) في الأصل : ربع آن : يعني ربعها ، والتصحيح من أ . ع ، 252 . ( 2 ) يريد به الشمس .